مؤسسة آل البيت ( ع )
176
مجلة تراثنا
مع هؤلاء ، وبعد هذا تكون وظيفة المكلف العمل أو الترك . . * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 1 ) . وعليه : فرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أدى ما عليه من واجب اتجاه الأمة ، وبالمعارضة سقط الوجوب عنه ، بعدم امتثالهم لكلامه . . * ( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ ) * ( 2 ) . . وبقولهم عنه إنه " هجر " و " غلبه الوجع " أفهموا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه لو أراد الاستمرار في تجديد الدعوة لشككوا في مكتوبته ، ولبقي عليها احتمال " الهجر " وبالتالي تصير ساقطة عن الاعتبار بنظر القائلين بهجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! وأما القائلون بعصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد فهموا مراده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بل يمكننا القول بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو أصر على كتابة الكتاب لحدثت - ولا شك - محاولات أكبر للتشكيك في أصل رسالته ، ولقالوا عنه أنه هجر في ما آتاهم من أحكام ، وبذلك لضاعت الرسالة المحمدية ، مع الإشارة إلى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعلم بأن لا فائدة للمعاودة وتكرار الإخبار ، لمعرفته بقوة تيار الرأي والاجتهاد ، وإخبار الله تعالى له بأن الأمة مختلفة من بعده ، وأنهم كما قال العزيز في كتابه : * ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * ( 3 ) وحسبك حديث الحوض دليلا على اختلاف الأمة من بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . نعم ، إن نهج الاجتهاد والتأويل صور الرسول بصور ينبو اللسان عن ذكرها ، بدءا من تخلفه عن أوامر الله - كصلاته على المنافق - ، وتخلفه عن
--> ( 1 ) سورة الإنسان 76 : 3 . ( 2 ) سورة الشورى 42 : 48 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 : 144 .